دولي

أنقذوا أطفال غزة...!

آلاف الشهداء ومئات المفقودين والبقية مهددون بالموت "عطشا"

يعيش أطفال غزة، على غرار باقي سكان القطاع، ظروفا إنسانية مأساوية منذ بداية العدوان الصهيوني قبل ثلاثة أسابيع، ففضلا عن آلاف الأطفال الذين استشهدوا تحت القصف الصهيوني، ومئات الجثث والأشلاء التي لا تزال لحد الساعة مفقودة تحت الأنقاض، يواجه سكان غزة خطر الموت عطشا بسبب أزمة المياه الخانقة التي تسبب فيها هذا الكيان المجرم بإصراره على فرض حصار خانق على غزة وقطع الماء والكهرباء عن سكانها، لتكشف أرقام "اليونيسف" عن وجود مليون طفل في القطاع بحاجة عاجلة للحماية، خاصة وأن المساعدات "المحدودة" التي تم إدخالها لا تكفي لاحتواء الوضع الكارثي الذي تعيشه المدينة ومستشفياتها في ظل استمرار جرائم آلة الحرب الصهيونية.

مليون طفل في غزة بحاجة إلى الحماية

قالت الممثلة الخاصة لمنظمة الامم المتحدة للطفولة "يونيسف" لدى فلسطين، لوتشيا إلمي، إن مليون طفل في قطاع غزة بحاجة عاجلة للحماية، وأضافت إلمي أن المساعدات التي دخلت القطاع "غير كافية"، مطالبة بوقف إطلاق النار لإيصال المساعدات المستدامة إلى غزة، وأشارت إلى أن فريق عمل المنظمة الأممية يحتاج إلى إدخال الوقود فورا إلى قطاع غزة، مشيرة إلى أن المأساة الإنسانية في القطاع مستمرة و"يجب أن تتوقف فورا"، وكانت الحركة العالمية للدفاع عن الأطفال في فلسطين، أكدت أن 1661 طفل استشهدوا جراء العدوان الصهيوني المتواصل على قطاع غزة منذ السابع من شهر أكتوبر الجاري، اضافة الى 27 طفلا في الضفة الغربية في الفترة ذاتها، أي بمعدل 120 طفل يوميا.

أزمة مياه كارثية بسبب قطع الكهرباء وامدادات الوقود

وتسبب قرار الكيان الصهيوني بقطع الكهرباء وامدادات الوقود على قطاع غزة، في ازمة مياه خانقة للفلسطينيين، حيث تعمل الابار الجوفية التي تعتبر المصدر الرئيسي للمياه بمولدات الطاقة، الامر الذي حال دون القدرة على استخراج المياه وتلبية حاجة سكان القطاع، وقال مدير عام مصلحة مياه الساحل في غزة، ومسؤول لجنة الطوارئ لقطاع المياه المهندس، منذر شبلاق، في تصريح لوسائل الاعلام، "إن الأزمة تفاقمت حين قررت سلطات الاحتلال، قطع الكهرباء عن قطاع غزة مع بداية الحرب"، وأشار المهندس شبلاق إلى أن محطتي تحلية مياه تعملان فقط حاليا بينما المحطة الثالثة يصعب استخدامها كونها تقع في نطاق العمليات العسكرية الصهيونية.

واوضح المهندس أن "الأزمة خانقة فعلا "، محذرا من أنه إذا استمر الحال في ضوء نقص إمدادات الوقود فلن تكون السلطات المحلية قادرة على توفير إمدادات المياه للسكان، واكد:"اننا الآن نعمل بكل الإمكانات المتاحة لتفادي موت الناس من العطش"، مضيفاً أن "بعض المناطق لم تصلها المياه منذ السابع من أكتوبر الحالي، وأخرى وصلتها المياه مرة واحدة في أحسن الأحوال، وكلها إمدادات إما نُقلت بالشاحنات وإما حُملت من السكان أنفسهم".

ولجأت سلطات المياه في غزة إلى استخدام صهاريج المياه في محاولة للتعاطي مع الأزمة، وإيصال المياه للمناطق التي تعاني من النقص، لا سيما المدارس التي باتت تضم مئات آلاف النازحين، وتفرض سلطات الاحتلال حصارا خانقا على قطاع غزة، فيما تمنع أي مساعدات إنسانية وطبية وكذا الوقود والمواد البترولية من الدخول للقطاع باستثناء التي عبرت عبر معبر رفح بجهود دولية حثيثة.

الوضع بغزة كارثي

وحذّرت خمس وكالات تابعة للأمم المتحدة، من أنّ الوضع الإنساني في قطاع غزة بات "كارثياً"، مؤكدة أنّ المستشفيات "تضيق" بالجرحى وأنّ الأطفال "يموتون بوتيرة مقلقة"، ونقلت وكالة الأنباء الفلسطينية (وفا)، عن بيان مشترك لكل من: منظمة الصحة العالمية وبرنامج الأغذية العالمي وصندوق الأمم المتحدة للطفولة (اليونيسف) وبرنامج الأمم المتحدة للتنمية وصندوق الأمم المتحدة للسكان، تشديدها أنّ "الوضع الإنساني في غزة لا يزال بائساً كحاله قبل وبعد العدوان الصهيوني المتواصل منذ 7 أكتوبر الجاري"، وأضافت "اليوم كارثي" داعية المجتمع الدولي إلى "القيام بالمزيد" لمساعدة المواطنين الفلسطينيين في قطاع غزة.

وأكدت الوكالات الأممية، أنّ "الأطفال يموتون بوتيرة مقلقة ومحرومين من حقهم في الحماية والغذاء والمياه والعناية الطبية"، وتابعت أنّ "المستشفيات تضيق بالجرحى، والمدنيون يواجهون مشقة أكبر في الوصول إلى المواد الغذائية الأساسية".

الإعانات "المحدودة" لن تغيّر الكارثة الإنسانية بغزة

وأكد المدير العام لمنظمة الصحة العالمية، تيدروس أدهانوم جيبرييسوس، الحاجة إلى إدخال المزيد من المساعدات إلى قطاع غزة المحاصر بشكل مطبق منذ السابع من أكتوبر، والذي يخضع إلى حرب إبادة يشنها الكيان الصهيوني بحق أهالي القطاع، وفي تغريدة له عبر منصة التواصل الاجتماعي "إكس" قال تيدروس إنّه على الرغم من دخول مساعدات الى غزة ولأول مرة منذ 15 يوما، إلاّ أنّه "الاحتياجات هناك أعلى بكثير"، ويقول مسؤولون في الأمم المتحدة إن غزة بحاجة إلى 100 شاحنة على الأقل يومياً لتوفير الاحتياجات الضرورية، وإن أي إدخال للمساعدات يجب أن يكون مستمراً وعلى نطاق واسع، وهذا ما ذهب إليه مارتن غريفيث الذي شدّد على أن قافلة المساعدات الإنسانية التي دخلت قطاع غزة عبر معبر رفح "يجب ألا تكون الأخيرة"، مضيفاً: "لقد تحمل شعب غزة عقودا من المعاناة، ولا يمكن للمجتمع الدولي أن يستمر في خذلانه".

بدوره، قال المسؤول اللوجستي في منظمة الهلال الأحمر الفلسطيني، محمود أبو العطا، إنّ هذه الخطوة "لا تكفي لتلبية الطلب الكبير من قبل السكان المحليين الذين يعيشون تحت الحصار منذ أكثر من أسبوعين"، وإلى جانب المساعدات الإنسانية التي قطعها الكيان الصهيوني على الغزاويين، منع الاحتلال تزويد المستشفيات بالوقود، في خطوة إجرامية تعرض آلاف المرضى للموت المحقق.

وفي السياق، حذّرت السلطات الصحية الفلسطينية من خطورة عدم إدخال الوقود إلى المستشفيات في القطاع على حياة الجرحى والمرضى، كونها تعتمد على المولّدات الكهربائية التي تعمل بالوقود، بعد قطع الكهرباء بشكل كامل عن غزة وتوقف المولد الوحيد في محطة تشغيل الكهرباء عن العمل بعد نفاد الوقود، ويأتي فتح معبر رفح، في وقت يواصل فيه الاحتلال الصهيوني شن غارات مكثفة على غزة لليوم السابع عشر على التوالي، موازاة مع سلسلة المداهمات والاعتقالات في مدن وبلدات الضفة الغربية المحتلة.

اعتقال 52 فلسطينياً في الضفة الغربية والقدس

اعتقلت قوات الاحتلال الصهيوني، أمس، 52 فلسطينياً من مناطق متفرقة من الضفة الغربية والقدس المحتلتين، وبحسب وكالة الأنباء الفلسطينية "وفا"، اعتقلت قوات الاحتلال، 20 فلسطينياً من رام الله والبيرة، كما اعتقلت 19 آخرين من الخليل وجنين، فيما اعتقلت 3 فلسطينيين من طوباس وسلفيت، وفي نابلس، اعتقلت قوات الاحتلال 6 فلسطينيين و4 آخرين من القدس المحتلة.

وكانت وزارة الصحة الفلسطينية، قد أعلنت في وقت سابق من صباح أمس، عن استشهاد 5 فلسطينيين بجنين، طمون ونابلس، ثلاثة منهم برصاص قوات الاحتلال واثنين آخرين جراء قصف طائرات الاحتلال مسجداً، فجر أمس، بمخيم جنين.

استشهاد شاب فلسطيني وإصابة 7 آخرين بالضفة الغربية

استشهد شاب فلسطيني وأصيب سبعة آخرون برصاص قوات الاحتلال الصهيوني فجر أمس، خلال مواجهات اندلعت في بلدة طمون شمال شرق نابلس وفي بلدة طوباس المجاورة، بالضفة الغربية المحتلة، ونقلت وكالة الأنباء الفلسطينية "وفا" عن شهود أن أهالي بلدة طمون تصدوا لقوة من جيش الاحتلال اقتحمت البلدة، وسط إطلاق كثيف للرصاص الحي، ما أدى إلى استشهاد الشاب عدنان أبو حلمي "20 عاما" بعد إصابته برصاصة في الرأس.

وأضاف الشهود، أن سبعة شبان آخرين أصيبوا بجروح متفاوتة في مواجهات اندلعت في بلدة طوباس، وأفاد مدير "نادي الأسير" في البلدة، كمال بني عودة، أنّ قوات الاحتلال داهمت عدداً من المنازل خلال اقتحام البلدة واعتقلت المواطنين برهان عنبوسي ومحمود عبد الله صوافطة، ويتواصل عدوان الاحتلال الصهيوني الواسع وغير المسبوق، لليوم السابع عشر على التوالي، على قطاع غزة والضفة الغربية باعتداءات ومواجهات وقصف عنيف من الطيران والبوارج والزوارق الحربية ومدفعية الاحتلال وغارات مكثفة تستهدف الأحياء السكنية والمستشفيات والمساجد، ما دمر أحياء بكاملها وخلف آلاف الشهداء والجرحى من المدنيين الفلسطينيين، معظمهم من الأطفال والنساء.

وتواجه فرق الإنقاذ صعوبة بالغة في حصر أعداد الشهداء جراء القصف العنيف المتواصل، في ظل تحذيرات دولية من كارثة إنسانية وصحية جراء الحصار الخانق الذي يفرضه الاحتلال على القطاع وقطعه المتعمد لإمدادات الغذاء والمياه والكهرباء والوقود.

4473 شهيد وأزيد من 15 ألف جريح

دخل العدوان الصهيوني على قطاع غزة والضفة الغربية، أسبوعه الثالث، مخلّفاً 4473 شهيد و15 ألف و400 جريح في حصيلة جديدة مؤقتة، وأزمة إنسانية كارثية سببها الحصار الخانق المفروض على القطاع، وسط مساعٍ حثيثة لإيصال المساعدات للفلسطينيين المتضررين، بعد فتح معبر رفح الحدودي ودخول 20 شاحنة لأول مرة منذ بداية العدوان في السابع من أكتوبر الجاري، وبحسب ما أوردته وكالة الأنباء الفلسطينية "وفا"، تمّ تفريغ عدد من الشاحنات المصرية المحملة بالمستلزمات الطبية والأدوية والمواد الغذائية، كما تنتظر المئات من الشاحنات الأخرى أمام معبر رفح، استعدادا لعبورها إلى داخل القطاع وذلك بعد وصول العديد من المساعدات العربية والدولية.

وأعرب منسق الأمم المتحدة للإغاثة الطارئة، مارتن غريفيث، عن ثقته في أن تكون العملية "ستكون بداية لجهد مستدام لتوفير الإمدادات الأساسية، بما في ذلك الغذاء والماء والدواء والوقود -لسكان غزة، بطريقة آمنة يمكن الاعتماد عليها وبدون شروط أو عوائق"، وقال إنّ "الوضع الإنساني في غزة -الذي كان صعبا من قبل-قد وصل إلى مستويات كارثية" بعد مرور أسبوعين على بدء الأعمال العدائية الصهيونية، مشددا على أهمية وصول المساعدات إلى المحتاجين أينما كانوا في جميع أنحاء القطاع وعلى النطاق الملائم، وحذّرت السلطات الفلسطينية من أن هذه القافلة "المحدودة لن تستطيع تغيير الكارثة الإنسانية التي يعيشها قطاع غزة، ومن المهم تدشين ممر آمن يعمل على مدار اللحظة لتوفير الحاجات الإنسانية والخدماتية التي باتت مفقودة بشكل كامل".

 

مظاهرات مليونية تجتاح العالم تضامنًا مع غزة

 

هذا وتتواصل المظاهرات بمختلف عواصم العالم بمشاركة مئات الآلاف تهتف لفلسطين وغزة وتندد بمجازر الاحتلال الصهيوني وتطالب بوقف فوري للعدوان.

ففي ماليزيا، تظاهر الآلاف في ساحة الاستقلال وسط كوالالمبور للتضامن مع الشعب الفلسطيني. ويطالب المتظاهرون بوقف العدوان الصهيوني على قطاع غزة.

وفي بريطانيا، خرجت مظاهرات حاشدة في العاصمة لندن تضامنا مع الشعب الفلسطيني والمطالبة بوقف الحرب الصهيونية على قطاع غزة.ورفع المتظاهرون شعارات تتهم الحكومة البريطانية بالتواطؤ في ما يحدث من جرائم حرب صهيونية في غزة.

كما شارك أكثر من 100 ألف متظاهر في تظاهرة خرجت في قلب العاصمة الإيرلندية دبلن، وصفت بأنها الأضخم في تاريخ البلاد الحديث، تنديدا بالعدوان الصهيوني على قطاع غزة، وتضامنا مع الشعب الفلسطيني.

وطالب المشاركون في التظاهرة، بوقف العدوان الصهيوني على الشعب الفلسطيني الأعزل في قطاع غزة بشكل فوري وعاجل، ورفع الحصار الغاشم عن القطاع، وإدخال المساعدات الإنسانية الغذائية والطبية، وإعادة امدادات الماء والكهرباء ووسائل الاتصال بالعالم الخارجي.

وفي كندا تظاهر الآلاف دعما لفلسطين وتنديدا بالهجمات الصهيونية على قطاع غزة، فيما شهدت مدينة إسطنبول أيضا، مظاهرات عدة للتضامن مع فلسطين وأخرى للتنديد بالهجمات الصهيونية على غزة.

وانطلقت تظاهرة أمام الكونجرس الأمريكي تنديدا بالعدوان واحتجاجا على موقف إدارة بايدن المؤيد لمجازر الاحتلال.وخرج آلاف المتظاهرين بمختلف المدن الألمانية، في مسيرات تضامنية مع فلسطين.

 

 

من نفس القسم دولي