الحدث

نسبة المشاركة في المحليات واقعية ومنطقية

المحلل السياسي والخبير الدستوري عامر رخيلة لـ "الرائد"

وصف المحلّل السياسي والخبير الدستوري الدكتور عامر رخيلة، نسبة المشاركة في الانتخابات المحلية التي جرت أول أمس، بـ "الواقعية والمنطقية"، وقال في السياق إن العملية الانتخابية قد تخلصت من الممارسات السابقة التي كانت تطالها من خلال "تضخيم نسب المشاركة والاعتداء على أصوات الناخبين".

أوضح الدكتور رخيلة، في تصريح لـ "الرائد" أمس، تعليقا، على نسبة المشاركة المؤقتة في محليات السبت المنصرم، والتي أعلن عنها رئيس هيئة تنظيم الانتخابات عقب اغلاق صناديق الاقتراع، بأنها أي "نسبة المشاركة" عرفت ارتفاعا مقارنة بالتشريعيات الفارطة. ومردّ ذلك، وفق ما أكده الخبير الدستوري عامر رخيلة، أن الانتخابات المحلية تعد "جاذبة" للناخبين، لصلتها المباشرة بالحياة اليومية للمواطنين.

وعلى حد تعبيره فقد لاحظ المتحدث، "اهتماما ملحوظا من طرف المواطنين، وتنافسا شريفا بين المترشحين"، معقبا " ما لاحظناه أيضا أن محليات السبت الفارط مرت دون تجاوزات لفظية، مقارنة بالتشريعيات الفارطة، وهو ما يعد مؤشرا إيجابيا"، وفي اعتقاد الدكتور رخيلة "فإن المتابعات القضائية التي طالت المتجاوزين في تشريعيات 12 جوان الماضي، حالت دون تكرار الأمر بمناسبة الاستحقاقات المحلية ليوم 27 نوفمبر".

وكان رئيس السلطة الوطنية لتنظيم الانتخابات محمد شرفي، قد كشف بعد اسدال الستار عن عملية التصويت، بأن نسبة المشاركة في انتخابات المجالس الشعبية البلدية قد قاربت الـ 36 في المائة، فيما بلغت نسبة المشاركة في انتخابات المجالس الشعبية الولائية الـ   34.39 في المائة.

وعلى هذا الأساس يؤكد الدكتور رخيلة أن نسبة المشاركة في الانتخابات المحلية تعكس بحق واقع الصندوق، "وهي مؤشر إيجابي على شفافية ونزاهة العملية الانتخابية"، التي تخلصت –حسبه- من رواسب الممارسات السابقة، حيث كان "النفخ" في نسب المشاركة والاعتداء على أصوات الناخبين، السّمة الطاغية على كل عملية انتخابية في السابق.

على صعيد آخر ومن منظور رخيلة، فإن هناك الكثير من المعطيات الموضوعية التي حالت دون تسجيل نسبة مشاركة أعلى مما عرفته انتخابات أول أمس، ويفصلها في عدد من النقاط أهمها، الظروف التي جرت فيها الانتخابات وأجواء التنافس ودعوات المقاطعة، إلى جانب ما تعلق بالظروف المناخية والوضعية الوبائية التي حالت دون استقطاب أكبر للناخبين.

ولعل ما ميز الانتخابات المحلية من منظور الدكتور رخيلة، هو الحضور القوي للجامعيين في قوائم الترشيحات، عكس ما كان يسجل في انتخابات المجالس المحلية سابقا، وإن كان هذا يعد مؤشرا إيجابيا، إلا أن رخيلة قد وقف عند جزئية هامة، تتعلق بافتقاد عدد كبير من الشباب لـ "التجربة السياسية والقدرة على الاقناع"، لاسيما في ظل الخصوصية التي تتسم بها الانتخابات المحلية، ناهيك عن عدم احاطة بعض الشباب المترشحين بصلاحيات المنتخب المحلي وبامكانيات البلدية، مما قد يدفعهم باتجاه تبني خطاب شعبوي يفقدهم المصداقية في حال فوزهم بعضوية المجالس المحلية أو رئاستها لاحقا.

وفي هذا السياق رافع الدكتور عامر رخيلة، إلى ضرورة فتح دورات تكونية لفائدة رؤساء المجالس البلدية الذين ستفرزهم الانتخابات الأخيرة، من أجل تكوينهم ومدهم بالمهارات وبآليات التسيير حماية لهم وتمكينهم أيضا من معرفة إدارة الشأن المحلي.

وفي سؤال حول قانون البلدية الذي تعهد رئيس الجمهورية بمراجعته، خلال لقاءه الدوري مع الصفاحة الوطنية نهاية الأسبوع المنصرم، قال الخبير الدستوري عامر رخيلة، إن" تغيير قانون البلدية هو حتمية فرضتها المتغيرات التي عرفتها الساحة الوطنية، كما جاء في سياق مشروع المجتمع الذي جاء به رئيس الجمهورية من أجل تحديد الآليات والأطر القانونية التي تساهم في تفعيل دور المجالس المنتخبة في التنمية المحلية وكذا الربط بين "المجلسين البلدي والولائي".

وبعد أن أكد بأن قانون البلدية هو "محل ورشة"، كشف الدكتور رخيلة، عن اقتراح تقدم به في هذا الخصوص، يتمثل في انتخاب أعضاء المجالس الشعبية الولائية، انطلاقا ممّا تفرزه انتخابات المجالس الشعبية الولائية، كما هو معمول به في انتخابات التجديد النصفي لأعضاء مجلس الأمة، وهذا من أجل نقل انشغالات المواطنين وتفادي "إشكالية البلديات" غير الممثلة في المجالس الولائية، وهذا يندرج حسب تصريح المتحدث في إطار "الديمقراطية التشاركية".

 

من نفس القسم الحدث