دولي

غزة و"الهبّة الجماهيرية"... في انتظار نضوج ظروف المشاركة

تؤكد الفصائل قدرة القطاع على المشاركة عسكرياً في انتظار تغيير بعض الظروف أو توسع دائرة المواجهة






تنتظر غزة أن تتطور الهبّة الجماهيرية في القدس المحتلة والضفة الغربية إلى انتفاضة شاملة لتشارك فيها، على الرغم من كل الآلام التي لا تزال عالقة فيها نتيجة العدوان القاسي الذي شنّه الاحتلال لمدة واحد وخمسين يوماً عليها قبل عام. ولا تزال آثار الحرب ومعالمها بادية في كل ناحية وزاوية بالقطاع المحاصر، وعلى الرغم من أن غزة كانت تسارع دائماً لنصرة أي حراك في الضفة والقدس المحتلتين بصواريخها، إلا أنها هذه المرة تبدو مكبلة على غير العادة، مجبرة على قراءة حساباتها بدقة، في ظل أوضاع معيشية واجتماعية قاسية، وظروف سياسية تترافق مع تضييق واسع تتعرض له من أطراف مختلفة.
تؤكد الفصائل الفلسطينية قدرة القطاع على المشاركة عسكرياً في المواجهة، في انتظار تغيير بعض الظروف أو توسع دائرة المواجهة. يقول القيادي في حركة "حماس"، إسماعيل رضوان لـ"العربي الجديد"، أن الاستمرار في الانتفاضة والهبة الجماهيرية الحالية حتى تحقق أهدافها يجب أن تتوافر له العوامل عبر مشاركة كافة الفصائل الفلسطينية والسلطة وجماهير شعبنا في هذه الانتفاضة. وهذا يتطلب، وفق رضوان، وقفاً للتنسيق الأمني وقطعاً للعلاقات مع الاحتلال، وعدم الالتزام بالاتفاقات الموقعة معه، وتحقيق المصالحة الوطنية الداخلية، ورسم استراتيجية وطنية قائمة على أساس الثوابت وخيار المقاومة، مؤكداً على ضرورة تصعيد الانتفاضة بكل أشكالها وأدواتها. كذلك يلفت القيادي في "حماس" إلى أن تصعيد الانتفاضة من الحجر والسكين وصولاً للانتفاضة مسلحة، يأتي رداً على العدوان وللدفاع عن الأقصى والشعب الفلسطيني، وهو ما يتطلب دعماً على المستوى الرسمي من السلطة الفلسطينية التي يجب أن تنحاز لخيارات شعبها، ودعماً عربياً وإسلامياً، سياسياً ومالياً ومعنوياً. ويشير رضوان إلى أن الهبة الجماهيرية خارج كل الأطر، والانقسام يجب ألا يكون حائلاً دون استمرار وقوة هذه الهبة، "وإنّ كنا نأمل أن ينتهي بالقريب العاجل الانقسام وكل تداعياته".
وعن غزة ومشاركتها في الهبّة الجماهيرية، يشير القيادي في "حماس" إلى أن غزة تتضامن مع أهلها ضد العدوان، وكذلك هي صمام أمان للمقاومة الفلسطينية، لأنّ مقاومة غزة حسب احتياجات الوضع الفلسطيني هي المقاومة المسلحة، موضحاً أن المقاومة هي التي تحدد زمان ومكان وأسلوب المواجهة مع الاحتلال، ومؤكداً في الوقت نفسه أن غزة "لن تسمح ببقاء القدس والضفة وحيدة في هذه المواجهة".
من جهته، يشير القيادي في حركة "الجهاد الإسلامي"، أحمد المدلل، في حديث لـ"العربي الجديد" إلى أن غزة لا تزال تلملم جراحاتها التي أصيبت بها منذ أكثر من عام، ويعيش شعبها التشرد والقهر والحصار، وهذا ليس معناه أن غزة غائبة عما يحدث في الضفة والقدس. ويلفت المدلل إلى أن المقاومة لديها حسابات وطرق لنصرة شعبها في الضفة والقدس، وأنّ خيارات المقاومة مفتوحة، ولن تكون التهدئة في غزة سيفاً مسلطاً على رقاب الشعب، موضحاً أنه إذا استمر الإجرام الصهيوني ستعيد المقاومة حساباتها جيداً.
لكنّ القيادي في "الجهاد" يبدي شكوكاً في تطور الهبة الجماهيرية إلى انتفاضة، وما يعزز ذلك، وفق قوله، دعوات الرئيس محمود عباس لوقف الحراك، وعرقلة أجهزة أمن السلطة لاستمرار الانتفاضة، مؤكداً أن أجهزة أمن السلطة يجب أن تكون مدافعة ومساندة لهذه الانتفاضة، "ليواجه الفلسطينيون معاً الإجرام الصهيوني".
أما الكاتب والمحلل السياسي طلال عوكل فيرى في حديث لـ"العربي الجديد"، أن الظروف الموضوعية وفشل العملية السياسية بين السلطة الفلسطينية والاحتلال الإسرائيلي تعتبر الدافع الأمثل لاندلاع انتفاضة شعبية جديدة، في ظل استمرار التجاهل الأميركي لعباس وعدم إيقاف الاستيطان في الضفة الغربية، على حد قوله.
ق. د

من نفس القسم دولي